" في الصمت ..



No automatic alt text available.



أحاول عبثا الوصول إلى الذروة، ذروة الأفكار اللامتناهية.. و في كل مرة ينتهي بي، الأمر إلى الصمت.
الصمت، ذاك الفعل الذي نلجأ اليه خوفا، و أحيانا تهربا من حقيقة و أحايين كثيرة للامبالاة اعتلت جل ردود أفعالنا و تناهت بالصمت.. و الأقلية هم من ارتضوا الصمت، و توجوه قدسية انعزالهم. هؤلاء من فاقت اللامبالاة عندهم الكثير.. هم يكتفون بالصمت و يتقنونه ايما اتقان.
الصمت " صخب الحياة، و الموت "، يقال أنه يسبق كل عاصفة "هدوء".. هدوء لا يبث السكينة و انما الفزع، تماما هكذا هو الصمت.. مهما كان اختلاف السبب وراءه، الا أن بعد كل صمت "دوي و انفجار".. وعلى قدر امتداد فترته، يكون الانفجار أكبر و أخطر..
الفعل الذي أمارسه طوعاً لما أجده من ملاذ في عزلتي، و عنوةً تجنباً لما يترتب على قولي لبضع كلمات، غالبا هي كلمات و فقط. بينما نبرة الصوت حينها قد تقود المستمع إلى أقاويل لم تقل، و مزاعم لا علاقة لها برأيي. فأكتفي بالصمت..
حين يصبح عليك تفسير كل قول بل كل حركةَ حرفٍ، كل فعلٍ و همس.. ستكتفي بالصمت. لتبقى الكلمات حبيسة، لا تجد سبيلا لها للتحرر.. فتتضاعف، و تتكاثف في داخلي، قلت ذات صمت ألزمني صداعاً ليومين. أن الكلمات التي تبقى حبيسة فكري تعاقب ذاكرتي بالنسيان، أضيف الآن أنها تنسيني مخارج الحروف.. و ما ذاك النسيان الا لامتلاء جوفي، فأنشغل بصخب ذاتي في العمق لأنسى كل ما عدا ذلك، و كل حدث خارجي..
دوما هناك نقطة تغدو النفس فيها ممتلئة حتى الحافة، حتى في حالات الصمت.. و في حالتي، على اتساع جوفي و امتداده. و رغم أني لا أدرك يقينا أي حد تمتلئ عنده.. رغم أني أستشعره أحيانا، لكن الصمت الذي يلازمني رغم ذلك بل ألتزم به.. يجعلني أعتقد يقينا أن لا حدود له، و أنه سيستمر في احتباس الكلمات إلى أمد معين.. و مع ذلك، حسبي أن ما ينقص الامتلاء حتى الحافة قد يكون حركة، حرف، كلمة أو نص.. و رغم أنه يفيض بي منّي فأكتب و أكتب كلمات ذا معنى و أخر متناقضات.. يبقى يقيني أن ذا الجوف لا حدود له. فأستمر في الصمت و أبقى في ديمومة احتباس الكلمات إلى ما لا أعلم من أمد..

الجمعة 06/01/2017 
02:15 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللامنتمي - كولن ولسون

العمى - خوسيه ساراماجو

رواية شوق الدرويش - حمّور زيادة