إليهِ مع الاعتذار..
إليهِ مع الاعتذار
أستطيعُ
أن أُبصرَ الحبَ بسلاسةٍ في أعينِ العاشقين ، نظراتهم فاضحةٌ دائما سيّما إن كان
يضمُهما مكان واحد ، كنتُ أتحرجُ من النظرِ الى عينيهِ حينها ، ولكني كنتُ أُبصرها
بهما حينما أسترقُ النظر إليه خلسة ، كنتُ أبحث عنها بمفردي ، أنثرُ امامهُ ما
يخطر ببالي من أسماءٍ لعلي أعثرُ عليها ، كان ينفيها كُلها ويكتفي برسم ابتسامة
استنكار ممتزجة بالحزن ، في البدايةِ كنت أتحاشى الحديثَ معهُ خجلاً ، ثمّ ما
لبثنا أن غدونا صديقين مقربينِ ، هكذا بلا مقدمات ، ربما رق قلبي لروح طفله ! لكن
حقيقة هو شخص نبيل من عائلة راقية، نشترك الكثير،، وهذا ما خلق سلاسة في العلاقة ،
ربما ! كانَ ينتابني الفضول دائما لأسئله عنها ولم أكن امتلكُ الجرأة للخوضِ في
أمر كهذا ، واغلب الظن أنه لم يكن يمتلك الثقة الكافية بي ليطلعني على سِره الدفين
الذي لم يكن يخفى عليّ من خلال عينيهِ إلا بعضُ تفاصيلهِ ! كانَ مستسلماً للحنينِ
حينها ، وكنتُ أقربَ لليأسِ منهُ للحنين ، ووجدت نفسانِ ضائعتانِ راحتهما في
البوحِ أخيراً :
- " كنتُ صغيراً حينها ، أمتلكُ قلباً غضاً لم تقذف به الحياة شوائبها
بعد ، وكانت جميلة ، ذلك الجمال الذي لا يراهُ سواي ، لا أعرف متى أحببتها ، ولا
كيف .. لا تسأليني كيف حدث كل ذلك فلن تجدي لدي تفسيراً ، كنتُ أأنسُ بصوتها ، ولا
أملُ حديثها ، كانت لقاءاتنا المقتضبة اجمل ما حدث لي على الاطلاق ،كنتُ أعدُ
الثواني لألتقيها حدث كل شيء بسرعة كنت سعيدا وبصدق اكثر كانت حياتي معها مثالية
.. كانت ...
.....
" كنتُ أرى الدموع في عينيهِ ، تلك التي كان يحاول جاهدا اخفائها عني
، كنتُ احس ارتجاف قلبه ، ارتعاش كلماته .. خاتمه !...قبل ان ينطق بتلك الكلمة
الاخيرة التي أصابتني بالذهول ولم أدرِ ما أقول على إثرها
'!
" ماتت " ...
!!!
سرت في جسدي قشعريرة رهيبة ، تبعثرت مني الكلمات ، وضاع هو في
ذكرياته متسترا على بقايا دموعه في مآقيه الذابلة ، استجمعت قواي لأسأله كيف ؟ كيف
حدث ذلك ؟
- " ذهبتُ لأودعها قبل ان تسافر مع والدها لحضور زفاف في المدينة
المجاورة ، لم اكن ادرك انها المرة الاخيرة التي سألتقيها بها ، كان الموتُ اقرب
اليها مني ، وكان رغم ذلك حنونا حين سمح لي ان اراها قبله ومنح لطفلنا الحياة ،
حادثُ سيرٍ لعين اختطفها مني ، ومعها اختطف السعادة والفرح..!
أذكرُ اني بقيت صامتة وقتها من هول الصدمة ، أنبشُ في ذاكرتي كل
قصص الحب التي سمعتها او قرأتها ، اعود بها للمرة الاولى التي قرأت في عينيه الحب
، اعيد ترتيب السيناريوهات المتوقعة : ' خطبت ' ، ' خانت '، ' حبّت' ،' سافرت '
... كلها كانت واردة الاها 'ماتت ' ! كلها كانت مقرونه بالأمل ، بالصبر ، بالسلوى
! الاها !
لا شيء أقسى في هذه الدنيا من الفراق ، ولا فراق اقسى من الموت !
عزاء كل المحبين أمل باللقاء مهما شحّت سبُله ، وعزاؤهُ لقياها في حياة اخرى ، حيث
ينظر القدر لقلبيهما ويقول : لكما الحب السرمدي هنا ، حيث لا فراق ابدا "
لعينيهِ الدامعتينِ حيث هو الآن ، لقلبهِ الابيض ، لروح طفله
الجميلة
ولها ، حيث أراد الله لها أن تكون بجواره ِ
...
أهدي نصي هذا ... مع الاعتذار
!